المقريزي
388
إمتاع الأسماع
ومن ذكر شعيا له قال : أنا لله عظمتك بالحق وأيدتك ، وجعلتك نور الأمم وعهد الشعوب ، لتفتح أعين العميان وتنقذ الأسرى من الظلمات إلى النور ، وقال في الفصل الخامس من إليا : إن سلطانه على كتفه - يريد علامة نبوته - هذا في التفسير السرياني ، وأما في العبراني فإنه يقول : إن على كتفه علامة النبوة . قال ابن قتيبة : ومن ذكر داود عليه السلام له في الزبور : سبحوا الرب تسبيحا حديثا ، سبحوا الذي هيكله الصالحون ، ليفرح إسرائيل بخالقه ، وبيوت صهيون من أجل أن الله اصطفاه لكرامته ، وأعطاه النصر ، وسدد الصالحين منهم بالكرامة ، يسبحون على مضاجعهم ، ويكبرون الله بأصوات مرتفعة ، بأيديهم سيوف ذات شفرتين لينتقموا لله من الأمم الذين لا يعبدونه ، يوثقون ملوكهم بالقيود وأشرافهم بالأغلال ، قال : فمن هذه الأمة التي سيوفها ذات شفرتين غير العرب ؟ ومن المنتقم بها من الأمم الذين لا يعبدون الله ؟ ومن المبعوث بالسيف من الأنبياء غير نبينا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ ومن خرت الأمم تحته غيره ؟ ومن قرنت شرائعه بالهيبة ، فأما القبول أو الجزية أو السيف ونحوه ، فقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : نصرت بالرعب . قال : وفي مزمور آخر : أن الله أظهر من صهيون إكليلا محمودا ، قال : ضرب الإكليل مثلا للرياسة والأمانة ، ومحمود هو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) . قال : وفي مزمور آخر : من صفته أنه يجوز من البحر إلى البحر ، ومن لدن الأنهار إلى منقطع الأرض ، أنه تخر أهل الجزائر بين يديه على ركبهم ، ويلحس أعداؤه التراب ، تأتيه الملوك بالقرابين وتسجد له ، وتدين له الأمم بالطاعة والانقياد ، وليخلص البائس المضطهد ممن هو أقوى منه ، وينقذ الضعيف الذي لا ناصر له ، ويرأف بالضعفاء والمساكين ، وأنه يعطي من ذهب من بلاد سبأ ، ويصلي عليه ويبارك في كل يوم ، ويدوم ذكره إلى الأبد . قال ابن قتيبة : فمن هذا الذي ملك ما بين البحر والبحر ، وما بين دجلة